ابن شعبة الحراني
486
تحف العقول عن آل الرسول ( ص )
المستعان على كل حال . وإياكم أن تفرطوا في جنب الله فتكونوا من الخاسرين . فبعدا وسحقا لمن رغب عن طاعة الله ولم يقبل مواعظ أوليائه . فقد أمركم الله بطاعته وطاعة رسوله وطاعة أولي الامر ، رحم الله ضعفكم وغفلتكم وصبركم على أمركم فما أغر الانسان بربه الكريم ولو فهمت الصم الصلاب بعض ما هو في هذا الكتاب لتصدعت ( 1 ) قلقا وخوفا من خشية الله ورجوعا إلى طاعة الله ، اعملوا ما شئتم " فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون ثم تردون إلى عالم الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ( 2 ) " والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله أجمعين . * ( وروي عنه عليه السلام في قصار هذه المعاني ) * قال عليه السلام : لا تمار فيذهب بهاؤك . ولا تمازح فيجترأ عليك . وقال عليه السلام : من رضي بدون الشرف من المجلس لم يزل الله وملائكته يصلون عليه حتى يقوم . وكتب عليه السلام إلى رجل سأله دليلا : من سأل آية أو برهانا فاعطي ما سأل ، ثم رجع عمن طلب منه الآية عذب ضعف العذاب . ومن صبر أعطي التأييد من الله . والناس مجبولون على حيلة إيثار الكتب المنشرة . نسأل الله السداد ، فإنما هو التسليم أو العطب ( 3 ) ولله عاقبة الأمور . وكتب إليه بعض شيعته يعرفه اختلاف الشيعة ، فكتب عليه السلام : إنما خاطب الله العاقل . والناس في علي طبقات : المستبصر على سبيل نجاة ، متمسك بالحق ، متعلق بفرع الأصل ، غير شاك ولا مرتاب ، لا يجد عني ملجأ . وطبقة لم تأخذ الحق من أهله ، فهم كراكب البحر يموج عند موجه ويسكن عند سكونه . وطبقة استحوذ عليهم الشيطان ، شأنهم الرد على أهل الحق ودفع الحق بالباطل حسدا من عند أنفسهم . فدع من ذهب
--> ( 1 ) في بعض النسخ [ لصدعت ] . ( 2 ) اقتباس من الآية الواردة في سورة التوبة آية 106 . ( 3 ) العطب : الهلاك .